محمد بن زكريا الرازي
327
الحاوي في الطب
في العرق وما يدره ويمسكه وينذر به يحصل ما يدل عليه من الأمراض الحادة في « جوامع العلل والأعراض » : كثرة العرق تكون إما لكثرة الرطوبة أو لرقتها أو لاتساع المسام أو لفضل القوة الدافعة وقلته وبالضد . وضيق المسام يكون إما من انضمام أو سدة ، والانضمام يكون إما للبرد وإما للقبض وإما لكثرة اللحم ، والسدة تكون عن أخلاط لزجة . من الرابعة من « تدبير الأصحاء » : ينظر من العرق إلى لونه وطعمه وريحه في وقت الاستحمام فإنه يدل على الكيموسات الغالبة على البدن لأنه ربما كان أصفر ، وربما كان شديد الصفرة إذا جمع حتى يكون كالجلاء يعني جلاء الصاغة وعند ذلك يكون الخلط الغالب مراريا خالصا ، وربما كان مائيا بلغميا ، وقد يكون حامضا ومالحا ومرّا ، وكل ذلك يدل على حال الكيموس الغالب في البدن . لي : يتفقد من العرق لونه وريحه وطعمه وقلته وكثرته وحرارته وبرودته وأوقات خروجه ، فإنه يدل في كل حالة من هذه الحالات على شيء دون شيء . قال : وكما أن البول يدل على حال ما في العروق كذا العرق يدل على ما هو خارج العروق - أعني الفضل الملبس على العظام - فيكون إذا غلب عليه البلغم أبيض المنظر ، وإذا غلبت عليه الصفراء اصفر بمقدار ذلك ، فإن كان غلبته كثيرة صار بلون الجلاء - أعني جلاء الصاغة . المقالة الأولى من « تقدمة المعرفة » : قال : أما العرق فأفضله في جميع الأمراض الحادة ما كان في يوم باحوري وتخلص به العليل من حماه تخلصا تاما ، أو ما كان في البدن كله فصار العليل به أخف ، وإن لم يفعل أحد هذين فلا نفع فيه . وأردأ العرق البارد ثم ما كان في الرقبة والرأس ، فإن هذا العرق إذا كان مع حمى حادة يدل على الموت ، وإذا كان مع حمى هي ألين وأسكن أنذر بطول المرض . قال ج : إن العرق الكائن في يوم باحوري ويكون به بحران تام يكون حدوثه لا محالة في جميع البدن ، وكذا العرق الذي يكون في جميع البدن ويخف عليه المرض لا محالة يكون في يوم باحوري . وأما العرق الذي لا يفعل شيئا من هذين فرداءته يسيرة . والكائن في البدن كله إلا أنه يخف عليه المرض أجود منه . والذي لا يحدث خفا لكن يزيد في المرض فشر منه ولو كان في البدن كله . وجميع هذه الأصناف حارة . والعرق البارد الكائن في الرأس والرقبة رديئان لأنهما ينذران يغشي . والبارد الكائن في الرأس والرقبة هو شر جميع أصناف العرق ، وذلك أنه ليس ينذر بحدوث الغشي لكن بأنه قد حدث ، فانظر حينئذ إلى الحمى فإن كانت مع ذلك عظيمة حارة فالموت لا محالة حادث مع كل واحد من هذين الصنفين من العرق البارد في جميع